الشيخ محمد السند (تعليق أحمد الماحوزي)

19

سند الناسكين (تعليقة استدلالية لبحوث الشيخ محمد السند)

في معرض الخطر المعتد به عرفاً تسقط عزيمة الحج ، ولو حج مع ذلك صحّ حجه لما مرّ من أن الاستطاعة شرط عزيمة للحج . الرابع : الزاد والراحلة « 1 » ، وهي النفقة أي التمكن من صرفها لمؤنة سفره من الأكل والشرب وغيرهما ، وتهيئة وسيلة النقل لقطع المسافة وإن لم يكن المال ملك له فلا يشترط ملكية أعيانها ، ويلزم في قدر النفقة أن لا تقل بنحو يستوجب الحرج والمهانة . مسألة 18 : يختص لزوم وجود الراحلة « وسيلة النقل » بصورة الحاجة إليها « 2 » ، بخلاف ما إذا كان قادراً على المشي من دون مشقة ولا

--> ( 1 ) وبذلك فسّرت الاستطاعة في الروايات . ( 2 ) خلافاً للمشهور على ما قيل ، من اعتبارها مطلقاً ، تمسكاً بإطلاق‌الروايات ، لكن ثمّة روايات قد أخذت السعة واليسار في تفسير الاستطاعة ، ففي معتبرة القصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سأله حفص الأعور وأنا أسمع عن قوله الله عز وجل وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ . . . قال : « ذلك القوة في المال واليسار ، قال : فإن كانوا موسرين فهم ممن يستطيع ؟ قال : نعم » ، وفي موثقة سماعة عن الرجل يموت ولم يحج حجة الإسلام ولم يوص بها وهو موسر ؟ قال : « يحج عنه من صلب ماله ، لا يجوز غير ذلك » ، وغيرهما من الروايات الصريحة في أخذ الصحة واليسار المالي في حد الاستطاعة ، ومنه يعرف أن الزاد والراحلة كسبب لحصول المكنة ، فإذا فرض عدم الراحلة مع إمكان الاتيان بالحج بيسر كان ممن تشمله الروايات . مضافاً إلى صريح صحيحة ابن عمار قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل عليه دين أعليه أن يحج ؟ قال : نعم ، إن حجة الإسلام واجبة على من أطاق المشي من المسلمين ، ولقد كان من حج مع النبي صلى الله عليه وآله مشاة » ، وحملها على من استقر عليه الحج خلاف لظاهرها ، كما أن حملها على التقية فرع مخالفتها للنصوص ، وعدم وجوب الحج على المدين ليس على إطلاقه ، مع أنه ليس موضع الشاهد ، وإمكان التفكيك في حجية الخبر الواحد من حيث فقراته .